أحمد بن عميرة المخزومي

122

تاريخ ميورقه

ولما فرغوا من تعبئتهم ، نادوا من يخرج / 39 / لتلبيتهم ، فخرج الوالي بنفسه ، وضمّ إليه من اختار من أبناء جنسه ، وجاءه عمّ أبي الملك القومط نونة « 1 » فسلّم ، وأذن له في الكلام فتكلّم ، وقال أنت من خيار قومك ، وما أقل من نراه يلمّ بلومك ، فأسلم البلد وسلّم أهله ، ودع وعر الأمر واركب سهله « 2 » . فقال وما الذي رأيناه ، حتى نبيح ما حميناه ، ونبيد ما حويناه ، قال إنك إن جعلت الإباية جوابا ، ولم تر في هذه الصفقة « 3 » إيجابا ، فإنّا نأخذ البلد عنوة ، ونغتنمها غزوة « 4 » ، وآية ذلك أن في هذه الساعة يسقط السّور ، وينكشف السرّ المستور . ثم أشار بإضرام اللّهب ، فيما كان تحت السّور من الخشب ، فظهرت في الوقت علامتها الصادقة ، واستطارت من باطن الثرى تلك الصاعقة « 5 » ،

--> ( 1 ) ورد اسمه في الوثيقة اللاتينية العربية حول تقسيم جزيرة ميورقة المؤرخة برجب 629 ه / ماي 1232 م . وفي هذا النص بيان كامل بأسماء النبلاء والزعماء الذين اشتركوا مع الملك خايمي الأول في غزو الجزيرة والذين أقطعهم أجزاء من أرضها مكافأة لهم ، وبنصيب كل واحد من هذه الأجزاء . وقد جاء ذكره في الوثيقة تارة باسم القمط ننوا وتارة نونة ، والقمط هو الكونت أي الأمير . عصام سيسالم ، جزر الأندلس المنسية ، الملحق الثاني ، ص 615 وما بعدها . ( 2 ) طباق الإيجاب بين " الوعر والسهل " . ( 3 ) يستفاد من كلام ابن عميرة أن الغزاة قد عرضوا على المسلمين صفقة مقابل تسليم الجزيرة ولكن الأمير أبا يحيى التنملي رفضها وقرر المقاومة . ولكن الرواية المسيحية تذكر أن الأمير المسلم هو الذي أرسل إلى الملك خايمي سفارتين يعرض عليه فيهما إجراء المفاوضات من أجل وقف القتال . واستجاب الملك لطلبه وأوفد إليه ممثليه ، ولكن الشروط التي عرضها الأمير المسلم من أجل التسليم ، وإن كانت قد لقيت قبولا لدى الملك خايمي ، فإن كبار القادة والنبلاء والأحبار رفضوا عرض التسليم وشروطه بإصرار . ميجيل الكوبير ، الإسلام في ميورقة ، ص 80 . ( 4 ) جناس ناقص بين " عنوة وغزوة " . ( 5 ) صعق الإنسان صعقا : غشي عليه وذهب عقله من صوت يسمعه كالهدّة الشديدة . والصاعقة الموت وصيحة العذاب . والصاعقة : القطعة من النار التي تسقط من السماء في رعد شديد لا تأتي على شيء إلا أحرقته وهذا ما يريده المؤلف هنا . لسان العرب ، ج 10 ، ص 198 .